أبي هلال العسكري

158

الوجوه والنظائر

الثاني : المتغلب الجابر ، قال الله : ( وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) أي : متغلبين جبارين ، وقال : ( إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ ) وقال بعض أهل التفسير : المرد بالجبار في هذه المواضع : القتال ، والبطش : الأخذ بالغلبة والشدة . الثالث : المتكبر قال : ( وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ) جاء في التفسير أنه عنى المتكبر عن عبادة ربه . والرابع : العظيم الخلق القوي ، قال الله عز وجل : ( إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ ) جاء في التفسير : إنه عنى العظام الأجساد الطوال الأقوياء ، زعموا أنه لا يقاومونهم ، وقيل : إنه أراد الممتنعين الغلابين العتاة ، وهذا أصح ؛ لقوله : ( فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ) كأنهم قالوا : إن فيها قوما من عادتهم غلب أعدائهم ، فقيل لهم : اذهبوا إليهمْ فإنكم تغلبونهم ، وأعمل إن في القوم وجعل الجبارين من صفتهم ؛ لأن فيها ليس باسم . قال : ومثله : ( كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) والجبار هاهنا والمتكبر سواء ، وإنما كرر للتوكيد ، ولا يجوز أن يقال أنه يعني : ب‍ " الجبار " هاهنا : القتال والغلاب ؛ لأن القتل والغلبة لا يضافان إلى القلب ويضاف إليه الكبر ، ويجوز أن تكون هذه الوجوه كلها بمعنى واحد وهو التكبر ، وإنَّمَا أوردتها على ما جاء في التفسير .